النووي
213
المجموع
أحدث زيادة أجبر على قلعها . فأما ما تقدم من الغرس والبناء قبل الرجوع فللمعير حالتان : إحداهما أن يكون قد شرط على المستعير حين أعاره أن يقلع غرسه وبناءه عند رجوعه فيؤخذ المستعير بقلع ذلك للشرط المتقدم ، ولقوله صلى الله عليه " المؤمنون عند شروطهم " ولان رضاه بهذا الشرط التزام منه للضرر الداخل عليه بالقلع فكان هو الضامن لنفسه ، ولم يكن مغرورا بغيره . ( والحال الثانية ) أن لا يشترط المعير على المستعير القلع بعد الرجوع فهذا على ضربين . أحدهما أن يكون قيمة الغرس والبناء مقلوعا كقيمته قائما أو أكثر ، فيؤخذ المستعير بالقلع ، لان العارية لا تلزم والضرر بالقلع مرتفع . والضرب الثاني : أن يكون قيمته مقلوعا أقل ، فإن بذل المعير قيمته قائما أو بذل نقص ما يميز قيمته مقلوعا وقائما منع المستعير من إقراره وخير بين قلعه أو أخذ قيمته أو أرش نقصه ، لان ما يخافه من ضرر النقص بالقلع قد زال ببذل القيمة أو الأرش ، فلو بذل المستعير قيمة الأرض وبذل المعير قيمة الغرس كان المعير أحق من المستعير لامرين . ( أحدهما ) أن الأرض أصل والغرس تبع فكان ملك الأصل أقوى . ( والثاني ) أنه أسبق ملكا ، وقيل للمستعير : لا يجوز مع زوال الضرر عنك أن تدخل الضرر على المعير بالترك ، فان أخذت القيمة وإلا أجبرت على القلع فإذا قلع فهل تلزمه تسوية الأرض بعد القلع أم لا ، على وجهين ( أحدهما ) لا يلزم لأنه مأذون فيه ، فأشبه بلى الثوب باللبس ( والوجه الثاني ) يلزمه ذلك لأنه قلع باختياره بعد زوال العارية من غير أن يلجأ إليه فصار مأخوذا بنقصه ( فرع ) إذا امتنع المعير من بذل قيمة الغرس وامتنع المستعير من القلع فقد اختلفوا في حكمه على ثلاثة مذاهب : أحدها وهو قول أبي حنيفة أنه يؤخذ بالقلع سواء كانت مدة العارية مقررة أو مطلقه لحديث " العارية مؤداة " . والثاني وهو قول أبى إبراهيم المزني أنه إن كانت العارية مطلقه تترك وإن كانت مقدرة بمدة قلع بعدها ، فرقا بين المطلقة والمقيدة . لأنه المقصود في اشتراط المدة